مقدمة
يمثل صعود غادي أيزنكوت وحزب يشار محاولة لبناء بديل حكومي يجمع الخبرة الأمنية مع الدعوة إلى إصلاح مؤسسات الدولة الإسرائيلية بعد حرب غزة وأزمة السابع من أكتوبر. وتكمن أهميته في قدرته على منافسة بنيامين نتنياهو داخل المجال الأمني نفسه، مع تقديم خطاب مختلف في مسائل الحكم والقضاء والتجنيد. غير أن موقعه في المعارضة لا يترجم تلقائيًا إلى تحول في الموقف من الحقوق السياسية الفلسطينية؛ فتصريحاته الحالية ترفض قيام دولة فلسطينية، وتؤيد الاستيطان ضمن شروط إسرائيلية، وتتمسك بسيطرة أمنية إسرائيلية واسعة.
يتناول التقرير خلفيته العسكرية وانتقاله إلى السياسة، وتأسيس الحزب وبنيته وقائمته، وبرنامجه الداخلي، ومواقفه من الضفة والاستيطان وغزة، ثم فرصه الانتخابية والائتلافية ودلالاتها للأردن. يعتمد توصيف المواقف على البرنامج الرسمي والمقابلات المؤرخة، بينما تمثل قراءة العلاقات بين هذه المواقف استنتاجًا تحليليًا. وتُعرض الاستطلاعات بصفتها قياسات مرتبطة بوقت نشرها، لا نتائج انتخابية محسومة.
الخلفية الشخصية والمسار العسكري
بدأ أيزنكوت خدمته في لواء غولاني عام 1978، وتدرج في القيادة الميدانية. تولى قيادة لواء إفرايم بين 1994 و1997، وغولاني بين 1997 و1998، ثم عمل سكرتيرًا عسكريًا لرئيس الحكومة. وقاد فرقة الضفة الغربية بين 2003 و2005، وشعبة العمليات بين 2005 و2006، والمنطقة الشمالية بين 2006 و2011، وشغل منصب نائب رئيس الأركان بين 2013 و2014. تولى رئاسة الأركان في 16 فبراير 2015، وانتهت ولايته في يناير 2019 بعد نحو 41 عامًا من الخدمة. هذه المواقع تربط خبرته خصوصًا بإدارة الضفة والمواجهة في الجبهة الشمالية .1
يرتبط اسمه بعقيدة الضاحية التي برز النقاش العلني بشأنها في 2008. تقوم المقاربة على الرد بقوة تدميرية واسعة ضد مناطق وبنى يستخدمها الخصم، بهدف رفع كلفة المواجهة وردعه. ويعرض موقع حزبه هذه العقيدة ضمن سجله العسكري. يوضح ذلك أن صورته السياسية بوصفه رجل مؤسسات وتوافق داخلي تترافق مع تصور أمني يقبل استخدام قوة كبيرة ضد الخصوم. ولا تكفي تسمية الوسط لوصف سياسته العسكرية أو نتائجها على السكان في مناطق الحرب.2
قُتل ابنه غال في جباليا يوم 7 ديسمبر 2023، كما قُتل اثنان من أبناء إخوته خلال الحرب. أعطت هذه الخسارة حضوره السياسي بُعدًا شخصيًا مرتبطًا بتجربة العائلات المتضررة من الحرب، لكنها لا تصلح بمفردها دليلًا على طبيعة قراراته المستقبلية. وتبقى مواقفه المعلنة وسجله معيار التقييم السياسي.3
الانتقال إلى السياسة والانفصال عن غانتس
دخل أيزنكوت الكنيست في انتخابات 2022 ضمن المعسكر الرسمي بقيادة بني غانتس. وبعد هجوم 7 أكتوبر 2023 انضم إلى حكومة الطوارئ وزيرًا بلا حقيبة، وشارك مراقبًا في مجلس الحرب المصغر. وفي 9 يونيو 2024 استقال مع خروج غانتس، منتقدًا عجز المجلس عن اتخاذ القرارات اللازمة لتحقيق أهداف الحرب وتحسين الوضع الاستراتيجي لإسرائيل. فاستقالته تعكس خلافًا على قيادة الحرب وأولوياتها، ولا تعني أنه عارض أصل العملية العسكرية.4
في 30 يونيو 2025 أعلن مغادرة حزب غانتس وإعادة مقعده إليه، ثم قدم خطاب الاستقالة الرسمي من الكنيست في 2 يوليو. ارتبط الخلاف بآلية دمقرطة الحزب واختيار قيادته، وبالطريقة المطلوبة لبناء بديل قادر على الفوز. وأوضح أن العلاقة الشخصية مع غانتس بقيت قائمة، وأن الخلاف يتعلق بالمسار السياسي. لذلك ينبغي التمييز بين خروجه من الحكومة في 2024، وخروجه من الحزب والكنيست في 2025.5
| التاريخ | التطور |
|---|---|
| 2022 | انتخابه للكنيست ضمن المعسكر الرسمي |
| اكتوبر 2023 | الانضمام إلى حكومة الطوارئ ومراقبة مجلس الحرب |
| 9 يونيو 2024 | الاستقالة من الحكومة |
| 30 يونيو 2025 | إعلان مغادرة حزب غانتس |
| 2 يوليو 2025 | تقديم الاستقالة الرسمية من الكنيست |
| 16 سبتمبر 2025 | إعلان تأسيس يشار |
| 7 سبتمبر 2026 | تقديم القائمة الانتخابية |
تأسيس حزب يشار وبنيته التنظيمية
أُعلن تأسيس حزب يشار مع أيزنكوت في 16 سبتمبر 2025، واسمه بالعبرية ישר! עם איזנקוט. تحمل كلمة يشار معاني الصدق والاستقامة والمباشرة، وتخدم صورة الحزب الذي يعد بإعادة توجيه الدولة. شارك نحو 120 مؤسسًا من قطاعات الأمن والاقتصاد والتكنولوجيا والمجتمع المدني.6
نقلت تقارير التأسيس أن نظام الحزب منح أيزنكوت صلاحية رئاسته وتعيين أعضائه بترتيب مؤقت يمتد إلى سنة بعد انتخابات 2026. هذه المركزية تمنحه قدرة على تشكيل الفريق بسرعة، لكنها تجعل اختبار المؤسسية الداخلية مؤجلًا إلى مرحلة لاحقة. وتظهر هنا مسألة تستحق المتابعة: كيف ستتحول المطالبة بالشفافية ودمقرطة الحياة السياسية إلى قواعد لاختيار قيادة الحزب وقائمته مستقبلًا؟
وفي سبتمبر 2026 أعلن إعداد ميثاق ومدونة أخلاقية يطالبان من يعجز عن الالتزام بطريق الحزب بالاستقالة من الكنيست وإعادة المقعد. قدّم خروجه من غانتس نموذجًا لهذا السلوك. يعكس الميثاق القلق من الانشقاقات التي قد تبدل التوازن الائتلافي، لكنه يظل التزامًا حزبيًا، ولا ينبغي عرضه بوصفه ضمانة قانونية تمنع كل انتقال سياسي.
قدّم الحزب قائمته للكنيست السادس والعشرين في 7 سبتمبر 2026، وتضم 40 مرشحًا، مع تمثيل نسائي يبلغ نصف القائمة. وطلب أحرف דרך لورقة الاقتراع، وهي تعني طريق.
القيادات وتركيبة القائمة
يتصدر أيزنكوت القائمة، ويحل يورام كوهين7 في المرتبة الثانية. شغل كوهين رئاسة الشاباك بين 2011 و2016، وعمل سابقًا في قطاع القدس والضفة بالتزامن مع قيادة أيزنكوت لفرقة الضفة. توفر هذه العلاقة للحزب نواة أمنية لها خبرة مشتركة في إدارة المواجهة الفلسطينية.
تحليليًا، تجمع القائمة بين المؤسسات الأمنية والوزراء السابقين والتكنوقراط والشخصيات الاجتماعية. ويساعد هذا المزيج أيزنكوت على عرض فريق للحكم يتجاوز خبرته العسكرية الفردية. لكن تعدد الخلفيات يفرض أيضًا اختبارًا لاحقًا لقدرة الحزب على إنتاج قرارات مشتركة في الدين والدولة والقضية الفلسطينية.
الهوية السياسية ومفهوم المملختيوت
يحدد الحزب هدفه بالحفاظ على إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وقوية، مستندة إلى إعلان الاستقلال. ويؤكد سيادة القانون واستقلال القضاء وحقوق الأقليات والفرص المتكافئة. ويستخدم مفهوم المملختيوت للدلالة على مركزية الدولة ومؤسساتها وتغليب المصلحة العامة على الولاء الحزبي والقطاعي. يرتبط ذلك بانتقاده توزيع الصلاحيات والموازنات والتعيينات وفق احتياجات الائتلاف.
يمكن توصيفه تحليليًا بأنه حزب وسط صهيوني بخلفية أمنية ومواقف متشددة تجاه السيادة الفلسطينية. يقوم هذا التوصيف على جمع موقفه من المؤسسات الداخلية مع شروطه الأمنية والسياسية في الصراع. فالتنافس مع نتنياهو يجري حول أهلية القيادة وإدارة القوة وأداء الدولة، بينما يبقى مدى الاختلاف في الاستيطان ومستقبل الفلسطينيين بحاجة إلى فحص مستقل.
البرنامج الداخلي للحزب8
- الحكم والتحقيق في السابع من أكتوبر
يتعهد الحزب بلجنة تحقيق رسمية تشمل هجوم 7 أكتوبر والعقد السابق له وإدارة الحرب، إلى جانب برامج لإعادة تأهيل المتضررين وإعمار التجمعات في الجنوب والشمال. ويطرح تعزيز استقلال القضاء، وتنظيم العلاقة بين السلطات من خلال قانون أساس التشريع، وتحديد مدة رئاسة الحكومة بولايتين وتقليص الوزارات غير الضرورية. كما يدعو إلى إصلاح الخدمة العامة والحد من التعيينات غير المهنية. وهذه تعهدات برنامجية يتوقف تنفيذها على التشريع والتوازن الائتلافي.
- الخدمة العسكرية والمدنية
يدعو برنامج الخدمة للجميع إلى إخضاع المواطنين لمسارات عسكرية أو وطنية أو مدنية، بما يشمل الحريديم والعرب. يعطي الجيش أولوية اختيار المجندين وفق حاجاته، ويقترح إدارة وطنية مستقلة تتعامل مباشرة مع المرشحين للخدمة. ويربط مزايا السكن والضرائب والمنح والخدمات بأداء الخدمة، مع ترتيب تفضيلي للمقاتلين ثم العسكريين ثم من يؤدون الخدمة المدنية. هذا الربط يعيد صياغة توزيع الامتيازات، ويثير سؤال أثره على جماعات تتباين علاقتها بالمؤسسة العسكرية.
- التعليم والاقتصاد
يطرح الحزب تعليمًا حكوميًا أقوى، ومواد أساسية مشتركة، ومجلسًا وطنيًا للتعليم، واستقلالية أوسع للمدارس والسلطات المحلية ضمن معايير مركزية. ويربط التمويل العام الكامل بالالتزام بمعايير التعليم الحكومي، خصوصًا في المؤسسات الحريدية. أما اقتصاديًا فيركز على الطبقة العاملة ومن يؤدون الخدمة، وخفض حواجز الاستيراد، وزيادة المنافسة، وإصلاح بعض قواعد الكشروت 9، ومكافحة الاقتصاد غير المصرح به. وتجمع هذه المقاربة بين إصلاح السوق وإعادة ترتيب الدعم الحكومي.
- الأمن الداخلي والهجرة اليهودية
يتضمن البرنامج مكافحة الجريمة المنظمة والعنف والابتزاز، وإعادة الطابع المؤسسي للشرطة، وخطة للعنف في المجتمع العربي. كما يدعو إلى الحد من مغادرة الإسرائيليين وتشجيع استيعاب مليون مهاجر يهودي خلال نحو عقد ومليون إضافي حتى 2048. وتوضح هذه الأهداف اقتران البعد الاقتصادي بالاعتبار الديمغرافي؛ فتعزيز الأغلبية اليهودية جزء من التصور العام للحزب للدولة وأمنها.
الموقف من الفلسطينيين والاستيطان
- الدولة الفلسطينية والسلطة
في 22 أغسطس 2026 صرّح أيزنكوت بأن حكومة يقيمها لن تؤسس دولة فلسطينية، ردًا على تصريحات منصور عباس. ويوفر التصريح معيارًا مباشرًا لتقييم موقفه الحالي؛ فلا توجد قاعدة لتصنيفه مؤيدًا لحل الدولتين لمجرد أنه ينافس نتنياهو. ويعني هذا أن تغيير رئيس الحكومة المحتمل لا يضمن بذاته مسارًا للاعتراف بالسيادة الفلسطينية.
وفي مقابلة يوليو 2026 تمسك بالمسؤولية الأمنية الإسرائيلية بين النهر والبحر، ورفض مشروع تفكيك السلطة الفلسطينية وتحميل إسرائيل مسؤولية السكان مباشرة. وقرأ نقل صلاحيات الإدارة المدنية إلى سموتريتش بوصفه إضعافًا لقدرة الجيش على إدارة الضفة، داعيًا إلى إعادة التنظيم السابق وإنفاذ القانون ضد العنف اليهودي. تحليليًا، تعطي هذه المواقف أولوية لاستقرار منظومة الإدارة والأمن؛ والحفاظ على السلطة داخل هذا التصور يختلف عن تمكينها من سيادة مستقلة.10
- الاستيطان ومشروع E1
أعلن في مقابلة القناة 12 يوم 6 يونيو 2026 تأييده الاستيطان في الضفة بشرط توافقه مع المصلحة الوطنية الإسرائيلية والقانون. ولا تتضمن هذه الصياغة التزامًا بتفكيك المستوطنات أو اعتماد المرجعية الدولية في تحديد مشروعيتها. كما انتقد طرح تسوية نهائية سريعة، معتبرًا أن معالجة الصراع تتطلب وقتًا طويلًا. وهذه المواقف تحدد حدود الاختلاف بينه وبين خصومه في معسكر اليمين.
وعندما سُئل في مقابلة إسرائيل هيوم يوم 27 أغسطس 2026 عن مناقصات البناء في E1، اعترض على التوقيت بسبب الثمن الدولي، وربط القرار بالضغط الائتلافي على نتنياهو. وانتقد بن غفير وسموتريتش وعنف المستوطنين لما يسببه من فقدان الشرعية الدولية وتهديد الاستيطان نفسه. لذلك يصح توصيف اعتراضه على E1 بأنه اعتراض على التوقيت والكلفة كما ورد في المقابلة، دون تحويله إلى رفض مبدئي للمشروع.11
تسمح هذه الأدلة بالتمييز بين ثلاثة مستويات: دعم أصل الوجود الاستيطاني، والتحفظ على بعض أدوات توسعه، والمطالبة بإعادة مركزية الإدارة العسكرية. ويمكن أن ينتج عن ذلك خلاف عملي مع اليمين الديني بشأن البؤر والعنف والصلاحيات، مع استمرار خلاف جوهري مع المطالب الفلسطينية بشأن الأرض والسيادة. ويظل تقييم أي تحول مرهونًا بالقرارات الفعلية في التخطيط والميزانيات والأراضي والطرق، لا بمفردات التهدئة وحدها.
غزة والمحتجزون والجبهة الإقليمية
في يناير 2024 انتقد أيزنكوت الاعتقاد بأن تحرير المحتجزين ممكن بالعمل العسكري وحده، وأكد ضرورة صفقة تتضمن وقفًا للقتال. وفي أغسطس 2026 تمسك ببقاء الجيش في غزة إلى أن تُفكك القوة العسكرية لحماس وتُنزع الأسلحة، وربط الانسحاب بهذه الشروط. لا يلغي أحد الموقفين الآخر؛ إذ يجمع تصوره بين الاعتراف بالحاجة إلى التفاوض على المحتجزين وبين شروط أمنية صارمة لإعادة ترتيب غزة.
وعلى الجبهة الإيرانية، قال في 13 أكتوبر 2026 إن عملية عاجلة يمكن تبريرها عند اندفاع إيران نحو سلاح نووي، وانتقد صلاحية نتنياهو لقيادة حملة جديدة. واعتبر إسقاط النظام الإيراني هدفًا لا يمكن تحقيقه بالعمل العسكري وحده ويحتاج إلى تحرك من الداخل. يوضح ذلك اهتمامه بوصل العمل العسكري بهدف قابل للتحقق، مع استمرار موقفه المناهض للنظام الإيراني.12
تحليليًا، يقوم عرضه الأمني على ضرورة التخطيط وربط الوسائل بأهداف واضحة وتقدير الكلفة الإقليمية. ولا يعني هذا تقليص استخدام القوة بالضرورة؛ فقد دعا في مقابلة يونيو 2026 إلى توسيع حرية العمل ضد حزب الله في مختلف مناطق لبنان. ومن ثم فإن التمييز الأدق يتعلق بتصور إدارة القوة وحدود أهدافها، ويتطلب فحص كل جبهة بصورة مستقلة.
العلاقات الائتلافية والمنافسة داخل المعارضة
يريد أيزنكوت أن يتولى رئيس أكبر حزب في معسكر المعارضة ترشيح المعسكر لرئاسة الحكومة. هذا معيار سياسي يطلب الاتفاق عليه، وليس قاعدة قانونية تجعل أكبر حزب صاحب حق تلقائي في الرئاسة. وفي أغسطس انتقد احتمال مطالبة بينيت أو ليبرمان بالمنصب مع عدد أقل من المقاعد. تكشف هذه المنافسة أن الاتفاق على إزاحة نتنياهو لا يلغي الصراع على قيادة البديل.
يضع لشركاء الحكومة شروطًا تتعلق بيهودية الدولة وديمقراطيتها، وقيم إعلان الاستقلال، والخدمة العسكرية أو الوطنية أو المدنية. وفي يونيو لم يقدم حظرًا مطلقًا على كل الأطراف بالأسماء، بينما أظهر في أغسطس استعدادًا لحكومة أقلية كخيار أخير ثم توسيعها، بما يشمل الليكود بعد نتنياهو. لذلك ينبغي الفصل بين دخول الأحزاب العربية الائتلاف، ودعمها من الخارج، وامتناعها عن إسقاط حكومة. الشروط والخطاب لا تكفي وحدها لحسم أي صيغة ستقبل بها الأطراف.
ينشأ التحدي من الجمع بين تعهدات واسعة في التجنيد وإصلاح المؤسسات وبين الحاجة إلى شركاء قد يرفضون بعض هذه الالتزامات. وحتى إذا تقدمت يشار في المقاعد، يبقى تشكيل الحكومة رهين توصيات الكتل واتفاقات الائتلاف والانضباط البرلماني. ويستحق ميثاق الحزب ضد الانشقاق المتابعة في هذا السياق، دون افتراض أنه يلغي مخاطر التفاوض أو الخلاف الداخلي.
الدلالات الفلسطينية والأردنية
بالنسبة للفلسطينيين، يتيح صعود أيزنكوت احتمال اختلاف في إدارة السيطرة والضبط المؤسسي والتعامل مع عنف المستوطنين، لكنه لا يقدم، وفق مواقفه الحالية، التزامًا بدولة فلسطينية. ويمكن أن تتغير العلاقات بين الجيش والوزارات والسلطة الفلسطينية دون أن يتغير توزيع السيادة والموارد بصورة موازية. لذلك ينبغي قياس نتائج أي حكومة يقودها على الأرض، لا الاكتفاء بموقعها في الخريطة الحزبية.
ومن منظور الأردن، تتصل المتابعة أساسًا بمستقبل الضفة والتواصل الجغرافي الفلسطيني والاستقرار الأمني. قد تتقاطع معارضة تفكيك السلطة مع مصلحة الأردن في تجنب انهيار إداري وأمني واسع؛ لكن استمرار الاستيطان ورفض الدولة الفلسطينية يتركان أسباب التوتر قائمة. هذه قراءة لدلالات المواقف المعلنة، ولا تمثل نسبة برنامج خاص بالأردن إلى الحزب. كما لا يجوز افتراض موقف تفصيلي من القدس والوصاية الهاشمية من خطاب عام عن توسيع السلام الإقليمي.
وتشمل مؤشرات المتابعة ذات الأولوية توزيع صلاحيات الضفة، وموازنة الاستيطان، وموقف الحزب العملي من E1 والبؤر، وإجراءات ضبط عنف المستوطنين، وصلاحيات السلطة الفلسطينية، وشروط ترتيبات غزة. وسيحدد التفاعل بين هذه الملفات ما إذا كان تغيير القيادة يخفف ضغوطًا محددة على الأردن، أو يعيد إنتاجها عبر إدارة أكثر انتظامًا.
خاتمة
يجمع مشروع أيزنكوت بين استعادة المؤسسات الإسرائيلية وتوظيف الخبرة العسكرية في بناء بديل حكومي. ويقدم حزبه برنامجًا داخليًا يمتد إلى الحكم والتجنيد والتعليم والاقتصاد، وقائمة تعزز صورته الأمنية والإدارية. غير أن موقفه من الفلسطينيين يبقى مقيدًا بأولوية الأمن والأغلبية اليهودية واستمرار الاستيطان، مع رفض الدولة الفلسطينية. وتكشف اعتراضاته على سموتريتش وE1 خلافًا على الإدارة والتوقيت والكلفة، دون أن تبرهن وحدها على تحول في أهداف السيطرة.
يتوقف مستقبله على تحويل القوة الانتخابية إلى توافق ائتلافي مستقر، وعلى قدرة الحزب الجديد على العمل كمؤسسة. أما تقييم أثره الإقليمي فيتطلب التمييز بين تغيير أسلوب الحكم وتغيير السياسة الفعلية في الأراضي الفلسطينية. ويجعل هذا التمييز رصد القرارات والتشريعات وتوزيع الصلاحيات أكثر أهمية من التصنيفات العامة للوسط واليمين.
- Israel Defense Forces. June 8, 2020. https://www.idf.il/en/mini-sites/past-chiefs-of-staff/lt-gen-gadi-eisenkot-2015-2019 . ↩︎
- Institute for National Security Studies. October 28, 2008. https://www.inss.org.il/publication/the-idfs-new-response-policy-vis-a-vis-hizbollah-how-viable-is-it/ ↩︎
- Yashar. https://yasharwitheisenkot.com/team-member/ ↩︎
- The Times of Israel June 9, 2024. https://www.timesofisrael.com/liveblog_entry/eisenkot-also-resigns-says-war-cabinet-was-paralyzed-by-outside-considerations/ ↩︎
- Breuer, Eliav. The Jerusalem Post, June 30, 2025. https://www.jpost.com/israel-news/politics-and-diplomacy/article-859541 ↩︎
- Neev, Keshet. The Jerusalem Post, September 16, 2025. https://www.jpost.com/israel-news/article-867656 ↩︎
- Yashar. https://yasharwitheisenkot.com/team-member/yoram-cohen/ ↩︎
- Yashar https://yasharwitheisenkot.com/topic/missions/ ↩︎
- الكشروت (כשרות): هي قواعد الطعام في الشريعة اليهودية، التي تحدد الأطعمة المسموح تناولها وكيفية تحضيرها، مثل منع لحم الخنزير، والفصل بين اللحوم ومنتجات الحليب، وشروط الذبح. ↩︎
- Azulay, Moran Ynet, July 27, 2026. https://www.ynet.co.il/news/article/b1lbrtvrme ↩︎
- Zaken, Dani. Israel Hayom, August 27, 2026 https://www.israelhayom.co.il/magazine/hashavua/article/21288643 ↩︎
- Associated Press January 19, 2024. https://apnews.com/article/israel-hamas-war-news-1-19-2024-e5f45fb7b14d3dc8ff64b0aee4b473aa ↩︎

